الشيخ الطبرسي

46

تفسير جوامع الجامع

بسم الله الرحمن الرحيم ( يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكاَفِرِينَ وَالْمُناَفِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 1 ) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُل مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّائي تُظَهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَا لِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لأِبَآِئهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِنْ لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ ى وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( 5 ) ) نَاداهُ سبحانَهُ بِالنَّبي وَبِالرَّسولِ ، وتَرَكَ نداءَهُ باسمِهِ كَمَا قَالَ : يا آدم ، يا داود ، ويا موسى ، إجْلاَلاً لِمَحَلِّهِ وتَشْريفَاً لَهُ ( اتَّقِ اللهَ ) أَي : دُمْ على ما أَنْتَ عليهِ من التَقْوى ، وأثْبُتْ عليهِ وازددْ منهُ ( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ ) وَلاَ تُساعِدْهُم على شَيء ، ولا تَقْبَلْ منهُم رَأْياً وَمَشْورة . وقُرِئَ : " بِمَا يَعْمَلُونَ " باليَاءِ ( 1 ) ، أي : بمَا يَعمَلُ المنافقُونَ من الكَيْدِ والمكْرِ . ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ) وَفَوِّضْ أَمرَكَ إليهِ وَكِلْهُ إلَيهِ ( وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً ) مَوكُولاً إليهِ كُلُّ أَمْر . ( مَا جَعَلَ اللهُ ) قَلْبَيْنِ في جَوْفِ رَجُل ، ولا زَوجيةً وأُمومَةً في امرأة ، ولا بُنُوَّةً ودَعْوةً في رَجُل . والمعنى : أنّ اللهَ عزَّ اسمُه كَمَا لَيسَ في حِكْمتِهِ أَن يَجْعلَ للإِنسانِ قَلْبيْنِ ، لأَ نَّه لَو كانَ ذلكَ لكانَ لا يَنفصِلُ إنسانٌ واحِدٌ من إنسانَيْنِ ، إذْ كانَ يؤدِّي إليهِ

--> ( 1 ) وهي قراءة أبي عمرو . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 615 .